صُورَةُ أبي – كورا نيو

كَانَ أَبِيرَجُلًا مِنْ تُرَابِ الجَنُوبِمِنْ جُذُورٍ تَشُقُّ الرَّمْلَ كَنَخْلَةٍ لا تَئِنُّبِمِهْنَةٍ تُشْبِهُ قَلْبَهُكانَ يَشْوِي اللحْمَ فِي أَسْواقِ القُرَىكَمَنْ يُقَدِّمُ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ كُلَّ نَهَارٍولمْ يَأْخُذْ مِنَ الحَيَاةِإلَّا مَا مَنَحَتْهُ الشَّمْسُ لِلْحَجَرِكانَ يرتَدِي جِلْبَابًابِلَوَنِ الأَرْضِ حِينَ تُمْطِرُوعَيْنَاهُ تُحَدِّثَانِ الغُرَبَاءَ عَنْ تَعَبٍ قَدِيمٍلا يَحْتَاجُ إلى كَلِمَاتٍفي المَسَاءَاتِ حينَ كانَ يَعُودُكانَ الجَمْرُ يَتَنَفَّسُ مِنْ رَاحَتَيْهِويَسْتَلْقِي كَيْ يُنْصِتَ لأُسْطوَانَاتٍ رَعَوِيَّةٍكما لو أنَّ الحَيَاةَ وُجِدَتْ لتُغَنِّيَ لَهُوكَانَ يُرَتِّلُ مَعَ شَيْخِ المُجَوِّدِينَبِشَفَتَينِ لاهِيَتَيْنِكَأنَّها كَانَتْ صَلاتُهُ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الجَهْرَوكانَتْ لَهُ مُرَدَّدَاتٌ طَرِيَّةٌلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ كَيْفَ تَأتِي إلى البَالِكَأَنَّها كانَتْ تَنَامُ في دَمِهِ مُنْذُ الأَزَلوكانَ يَضْحَكُ مِنْ قَلْبِهِكَأَنَّ الضَّحِكَ فَاكِهَةٌ تُقطَفُ مِنَ الغُصْنِيَاأَللهْ، كَمْ أَحَبَّنَا!(نَحْنُ الثَّلاثَةَ أَبْنَاءَهُ)كَأنّهُ كانَ يَحْرُسُ الظّلالَ التي تَحْرُسُنَاونَحْنُ نَعْبُرُ النَّهَارَاتِ لا نَعْرِفُ أيْنَ نَمْضِيولَكَمْ أَحَبَّ الحَياةَبِهدُوءٍ لا تَقْتَرِحُهُ الكُتُبُلا تَرْتَجِلُهُ المُدُنُلَمْ يَسْأَلْ يَوْمًا لِمَاذَا العَالَمُ مَائِلٌ هَكَذَاولِمَ غَابَ بَعْضُ أَصْدِقَاءِ الطَّريقِكَأَغَانٍ قَدِيمَةٍ تَتَخَلّى عَنْ مُغَنِّيِّيهَافِي مُنْتَصَفِ الإِنْشَادِبَسيطًا كانَ أَبِيعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الجَمْرِ فِي اليَدِوكَيْفَ يَلْتَهِبُ الجَمْرُ فِي القَلْبِ أَحْيَانًاوأَنَّ مَنْ يَشْوِي اللحْمَ للنَّاسِلا بُدَّ أَنْ يَتْرُكَ قِطْعَةً صَغيرَةً مِنَ القَصِيدَةِتُؤْكَلُ سَاخِنَةًمَعَ شَايٍ سَاخِنٍقَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ الوَقْتُ.
المصدر : وكالات



