أخبار العالم

«الحارس الأمين» أحمد الطرابلسي.. من الإنجازات الرياضية إلى قرار سحب الجنسية! – أخبار السعودية – كورا نيو


ما الذي بقي راسخاً في ذاكرة الأجيال من صور «الحارس الأمين»، الذي صان شباك المنتخب الكويتي في زمنه الذهبي؟ سؤالٌ عاد بقوة إلى الواجهة بعد أن نشرت «عكاظ» أمس (الأحد) خبر سحب الجنسية الكويتية من النجم أحمد الطرابلسي، ضمن 4 مراسيم وقرار حكومي شمل 65 شخصاً ومن اكتسبها معهم بالتبعية، من بينهم أسماء بارزة في الرياضة والطب والثقافة والمؤسسة العسكرية. ومع هذا الخبر، لم يكن الحدث إدارياً فحسب، بل كان إنسانياً ووجدانياً، فتح باب التساؤلات على مصراعيه: من هو أحمد الطرابلسي الذي حفر اسمه في ذاكرة الملاعب؟ كيف حصل على الجنسية الكويتية؟ ولماذا فقدها بعد عقود من العطاء؟


نموذج نادر للعطاء والالتزام

يُعد الشيخ والكابتن أحمد خضر الطرابلسي أحد أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم الكويتية، ونموذجاً نادراً جمع بين الرياضة والالتزام الديني والانضباط العسكري، فكان حارساً أميناً في المرمى، وصوتاً خاشعاً في تلاوة القرآن الكريم، وشخصية تركت أثراً خالداً في الذاكرة الرياضية والإنسانية.

النشأة والبدايات

وُلد أحمد الطرابلسي في 18 مارس 1947 بمدينة بيروت في الجمهورية اللبنانية، ونشأ في أسرة رياضية متدينة؛ فوالده كان بطل لبنان في رفع الأثقال لمدة 12 عاماً، وغرس في أبنائه القيم الدينية والانضباط والالتزام. شقيقه الأكبر هو الرباع اللبناني العالمي الراحل محمد خضر الطرابلسي.

بدأ أحمد حياته الرياضية مبكراً في رفع الأثقال، ورفع 80 كغم وهو في الرابعة عشرة من عمره، قبل أن تجذبه كرة القدم بفضل تشجيع خاله عمر شهاب. وبفضل بنيته القوية واستعداده البدني، اتجه إلى حراسة المرمى، ليظهر عملاقاً في أول مباراة له مع نادي النجمة اللبناني وهو في السادسة عشرة من عمره.

الهجرة إلى الكويت وبداية المجد

هاجر الطرابلسي إلى الكويت عام 1963 بدعوة من خاله زكريا شهاب، وانضم إلى نادي القادسية لموسم واحد، قبل أن ينتقل إلى نادي الكويت عام 1964، حيث استقرت مسيرته الذهبية، وحقق مع الفريق الدوري عام 1965.

نال الجنسية الكويتية عام 1974، والتحق بالجيش الكويتي، وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة عقيد، جامعاً بين الخدمة العسكرية والرياضية في نموذج نادر للإخلاص والولاء.

مع المنتخب الكويتي.. الحارس الأمين

كان الطرابلسي أحد أعمدة المنتخب الكويتي في السبعينيات، ولقّب بـ “الحارس الأمين”. شارك في تحقيق بطولتي كأس الخليج 1972 و1976، وبلغ ذروة تألقه في خليجي 1974 حين تُوج بلقب أفضل حارس مرمى، دون أن يدخل مرماه أي هدف، في إنجاز تاريخي لا يُنسى. ويقول إن أجمل هدف دخل مرماه كان هدف جاسم يعقوب المقصيّة في نهائي كأس الأمير 1973–1974، لما يحمله من جمال فني رغم مرارته.

 أحمد الطرابلسي الحارس الأمين لمنتخب الكويت.

بين القادسية والكويت.. محطات لا تُنسى

تنقل الطرابلسي بين القادسية والكويت بحثاً عن فرصة اللعب الأساسية، مؤمناً بأن الحارس لا يتطور إلا بالمشاركة. لعب أول مباراة له مع منتخب الكويت أمام فريق فاشاش المجري، وقدم مستويات مميزة رغم الخسارة. ويعد أفضل مبارياته مع المنتخب العسكري الكويتي أمام سورية، حين فاز بهدف سجله حسن شحاتة.

حارس المنتخب الكويتي السابق أحمد الطرابلسي

الاعتزال والتدريب

اعتزل الطرابلسي الملاعب عام 1983، لكنه لم يبتعد عن الكرة، فعمل مدرباً لحراس المرمى حتى عام 1995، مؤمناً بأهمية الاهتمام بالحراس الناشئين، ومطالباً بتخصيص مدربين متخصصين لهم.

حارس المنتخب الكويتي في زمنه الذهبي أحمد الطرابلسي.

قارئ القرآن.. الصوت الذي سبق الشهرة

بعيداً عن الملاعب، ارتبط الطرابلسي بالقرآن الكريم منذ سن السادسة، متأثراً بصوت القارئ عبدالباسط عبدالصمد. التحق عام 1971 بـ “معهد دار القرآن الكريم” في الكويت، وتعلم أصول الترتيل والحفظ، وشارك في مسابقات دولية، أبرزها مسابقة بنغلاديش 1995. وفي عام 1992 سجّل اسمه أول كويتي يوثق المصحف المرتل بصوته، وهو الإنجاز الذي اعتبره أعظم من كل البطولات؛ لأنه «يبقى بعد الموت».

وكان يتلو القرآن تطوعاً في مسجد الطخيم، دون مقابل، إيماناً برسالة القرآن وهدايته.

قصة الأذان الذي هزّ القلوب

يروي الطرابلسي أنه خلال أحد معسكرات المنتخب الكويتي قبل كأس العالم، أذّن من الطابق الرابع في مقر الإقامة، فشدّ الأذان انتباه رئيس الوفد الإعلامي البرازيلي الذي ظنه غناءً. وبعد أن شرح له معنى الأذان تأثر الرجل بشدة، وقال إن قلبه ارتجف لمجرد سماعه، وتعرّف على بعض معاني الإسلام قبل أن يفترقا.

أحمد الطرابلسي.. نجم رياضي تعلق قلبه بالقرآن.

الحياة الأسرية.. شراكة في النجاح

يؤكد الطرابلسي أن الزواج لم يؤثر على مستواه، بل كان عنصر استقرار. وتقول زوجته إنه متواضع، خجول، شديد الالتزام، يقسو على نفسه ويغفر لغيره، وترافقه في أدق تفاصيل المباريات، من التغذية إلى الدعم النفسي. تقول زوجة الطرابلسي: تزوجت منه وأنا لا أعرف عنه شيئاً بالنسبة للكرة، ولكنني عرفت سلوكه وأخلاقه فلم أتردد، خجول غير مغرور متواضع إلى أبعد الحدود لدرجة أنه يخجل أن يكلفني بشيء إلا وساعدني فيه. يتمتع بقلب طيب، وهناك من يظن أنه متكبر؛ لأنه لا يحب الكلام الكثير. وقته للعمل وتلاوة القرآن الكريم، وهو رب أسرة نموذجي يتعامل معي بما تعلمه من الدين والقرآن الكريم، وأي إنسان يضع دينه مبدأ ويتبعه ويحترمه يكون نادر الخطأ. لا تعجبني فيه قسوته على نفسه بعد كل مباراة، يغفر لغيره ولا يغفر لذاته، شدني للكرة فصرت أستعد معه لكل مباراة. أقدم له وجباته الخفيفة مع كل مباراة وتدريب، وتحتوي على خضار مسلوقة لحوم خفيفة دون دسم إلى جانب الفواكه والسلطة. لا يحب السهر، ويبتسم في إحرج المواقف، يقتنع بوجهات نظر غيره، متجاوب.

القيم والمبادئ وسر التوفيق

يرى الطرابلسي أن القرآن هو سر التوفيق، ويدعو الرياضيين إلى تخصيص وقت للعبادة، معتبراً أن الالتزام والأخلاق وبر الوالدين هي مفاتيح النجاح الحقيقي.

ويؤكد أن الرياضة لا تتعارض مع الدين، بل تسمو به إذا اقترنت بالقيم.

أحمد الطرابلسي ليس مجرد حارس مرمى، بل سيرة متكاملة للاعب مثقف، ملتزم، وناجح في ميادين متعددة. من المرمى إلى المصحف، ومن الانضباط العسكري إلى القيم الإنسانية، ترك بصمة تستحق أن تُروى للأجيال نموذجاً يُحتذى.


المصدر : وكالات

كورا نيو

أهلا بكم في موقع كورا نيو، يمكنكم التواصل معنا عبر الواتس اب اسفل الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى