النيابة تلوّح بالمحاسبة: الإعلانات المضللة في قطاع التجميل جريمة – أخبار السعودية – كورا نيو

حذّرت النيابة العامة من استخدام المعلومات المضللة في الترويج لمنتجات التجميل، وأكدت أن مثل هذه الممارسات تمثل مخالفة صريحة تستوجب المساءلة القانونية والجزائية. وأوضحت أن حماية المستهلك وصون الثقة في السوق المحلية يعدان أولوية قصوى، مع النمو الكبير الذي يشهده القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وتشير بيانات تجارة التجميل الإلكترونية في السعودية إلى أن حجم سوق مستحضرات التجميل والعناية الشخصية بلغ نحو 51 مليار ريال، أي ما يعادل 13 ملياراً و600 مليون دولار خلال عام 2023، لتصبح السعودية بذلك أكبر سوق في المنطقة. وتعتمد المبيعات بشكل أساسي على المتاجر التقليدية التي تستحوذ على 82% من حجم السوق، في حين تمثل التجارة الإلكترونية 18% غير أن بعض الشركات الرقمية تستحوذ منفردة على نحو 29% من هذا القطاع.
ويكشف هذا الحجم الكبير حساسية السوق أمام أي ممارسات تضليلية، ويوضح مختصون أن التضليل الإعلاني قد يأخذ صوراً متعددة، مثل نسب فوائد غير واقعية للمنتجات كتقليل التجاعيد أو معالجة الأمراض الجلدية من دون أساس علمي، أو إخفاء مكونات ضارة داخل الملصقات وعدم الإفصاح عنها، أو المبالغة في النتائج عبر عبارات براقة توهم المستهلك بسرعة التغيير. كما يشمل الترويج لمنتجات مجهولة المصدر تحمل شهادات مختبرية غير معتمدة، أو توظيف مؤثرين في منصات التواصل للترويج من دون الإفصاح عن التحذيرات أو المخاطر المحتملة.
وجاء نظام منتجات التجميل واضحاً في مواجهة الممارسات المضللة، ونص على عقوبات تشمل فرض غرامات وسحب المنتجات من الأسواق وإلغاء التراخيص وإيقاف خطوط الإنتاج، وصولاً إلى إحالة المخالفين إلى القضاء حال ثبوت الغش أو التزوير. كما تمتلك الجهات الرقابية الصلاحية الكاملة لمتابعة الحملات التسويقية في المنصات الرقمية وضبط أي محتوى إعلاني لا يلتزم بالقانون.
وتعد الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذه الظاهرة بالغة الخطورة، فاقتصادياً قد تؤدي إلى إضعاف ثقة المستهلك بالسوق، ما يربك الشركات الملتزمة ويدفعها إلى مواجهة تحديات إضافية في سوق تتجاوز حجمها عشرات المليارات. أما اجتماعياً، فإن استخدام منتجات مضللة قد يقود إلى أضرار صحية مباشرة أبرزها التهابات البشرة والحساسية الجلدية، ما يضع المجتمع أمام تحديات في الصحة العامة. ومن الناحية التنظيمية، فإن ضبط السوق يعزز من مكانة السعودية كمركز إقليمي لصناعة التجميل ويحفز الاستثمار في منتجات محلية ذات جودة عالية.
ويرى المحامي سلمان الرمالي أن استخدام بيانات أو ادعاءات مضللة في تسويق منتجات التجميل جريمة تجارية مكتملة الأركان، مبيناً أن النظام لم يترك أي مساحة للتأويل، ونص بوضوح على أن أي معلومة غير مثبتة علمياً تُعتبر مخالفة، والمسألة لا تتوقف عند الغرامة أو سحب المنتج، بل قد تصل إلى المسؤولية الجزائية على الأفراد والشركات، خصوصاً إذا نتج عن المنتج ضرر صحي مباشر على المستهلك. كما أن الجهات التنظيمية تملك صلاحية ملاحقة الحملات الرقمية والمؤثرين الذين يروّجون لمثل هذه المنتجات من دون التزام بالقانون.
وشددت النيابة العامة على أن المستهلك شريك أساسي في الرقابة، ودعت الجميع إلى التدقيق في مصادر المنتجات وقراءة بيانات العبوة بعناية، والحذر من العروض المبالغ فيها، والإبلاغ عن أي مخالفات عبر قنوات وزارة التجارة وهيئة الغذاء والدواء أو عبر منصات النيابة العامة الإلكترونية.
أخبار ذات صلة
المصدر : وكالات