تحية إلى تركي الحمد – أخبار السعودية – كورا نيو

بعد حرب ضروس، جلس تركي الحمد، ووضع سيفه في غمده، واحتسى كأس الانتصار على فلول داعش والغبراء، كانت حرباً طويلة ومريرة، فرضها الشر على الخير، دارت رحاها بينه وبين أيديولوجيات سوداء وصفراء وحمراء، غايتها تدمير مستقبل الأجيال وتسفيه عقولها، من خلال ضرب الوعي، وترسيخ الجهل، وتعميم الخرافة، حاول تركي الحمد أن يعيد انسجامنا، مع صياغة جديدة لثقافة لا تقبل التزوير، ولا التشهير؛ ثقافة تكون حروفها كبيرة مقروءة للنساء والرجال، على حد سواء، بعيداً عن التغنّي بالأمجاد الغابرة التي تفوح منها رائحة الدماء التي سفكت، والأرواح التي أُزهقت، وثورات العسكر التي نصبت الطغاة والجلادين وقاطعي الرؤوس، الذين مسخوا الإنسان وساووه بالحيوان.. أراد تركي الحمد أن يكون فيلقاً يملأ خطوط الاشتباك الأولى في معركتنا الطويلة ضد الجهل والتخلف، أراد تركي الحمد أن تكون مدافعاً عن الأيادي البيضاء التي تزرع، والنفوس الناصعة التي تغفر، والقلوب البيضاء التي تغمر، كان تركي الحمد نفسه يعيش مأزق الانشطار الثقافي الذي يلفح وجوهنا برياحه الحارقة منذ ألف ونيف، حتى جف الزرع، ويبس الضرع، حاول تركي أن يوفق بين نصفه العلماني ونصفه العقائدي، أمام صيحات واحتجاجات أصحاب العمائم البيضاء والسوداء، ستون عاماً وتركي الحمد شاهر سيفه يتصدى للطيور السوداء التي تحط بأرضنا، نازلهم من مدرسة إلى مدرسة، ومن بيت إلى بيت، ومن حي إلى حي، كان يقاتل، ومعه دموع وصيحات أطفالنا ونسائنا وشيوخنا؛ صيحات واحتجاجات أصحاب العمائم البيضاء والسوداء، ستون عاماً وتركي يصارع جحافلهم؛ حتى لا تنصاع الأمة لرغباتهم الجهنمية.. ظل تركي الحمد فارساً أسطورياً إلى أن تقدّم به العمر، ومالت شمس العمر نحو المغيب، بعد أن أمضى العمر كله في الدفاع عن همومنا وقضايانا أمام أعتى وأخطر تتاريي العصر؛ ولهذا سنكتب اسم تركي الحمد على حقائب أطفالنا، وعلى شرفات بيوتنا تذكيراً وتمجيداً وعرفاناً بدوره للأجيال القادمة.
أخبار ذات صلة
المصدر : وكالات