أخبار العالم

تسديدة «بانينكا» – أخبار السعودية – كورا نيو



في عالم كرة القدم، لا تقاس اللحظات الحاسمة بقوة التسديد فقط، بل بجرأة القرار وثبات الأعصاب، وبين آلاف ركلات الجزاء التي تنفذ بطريقة تقليدية، تبرز ضربة (بانينكا) حالةً استثنائيةً تختصر الذكاء، والثقة، والمخاطرة في ثانية واحدة، فهي تسديدة قد تصنع مجد لاعب وتخلده في ذاكرة الجماهير، أو تفتح عليه أبواب الانتقاد القاسي إذا خانته الجرأة في لحظة لا تحتمل الخطأ، ومن هنا تتحول (بانينكا) من مجرد ركلة جزاء إلى اختبار نفسي حقيقي، تتقاطع فيه أعصاب اللاعب مع أنفاس الجماهير وقرارات المدربين في مشهد لا يتكرر إلا في كرة القدم.

يقول مدرب اللياقة البدنية وكرة القدم محمد السليم لـ«عكاظ»:

تعتبر ضربة جزاء (بانينكا) واحدة من أكثر التسديدات إثارة للجدل في عالم كرة القدم، لما تحمله من مخاطرة عالية وبعد نفسي معقد، إذ إنها ليست مجرد طريقة للتسجيل، بل رسالة ثقة وتحدٍّ في لحظة قد تحسم البطولات.

وأوضح أن «ضربة (بانينكا) تعود في أصلها إلى اللاعب التشيكوسلوفاكي أنتونين بانينكا، الذي نفذها لأول مرة بشكل لافت في نهائي بطولة أمم أوروبا عام 1976 أمام ألمانيا الغربية، عندما سدد الكرة بهدوء في منتصف المرمى بينما ارتمى الحارس جانباً، لتدخل التاريخ وتحمل اسمه حتى اليوم».

وبين السليم أن طريقة تنفيذ ضربة (بانينكا) تعتمد على ملاحظة حركة حارس المرمى وانتظار لحظة اندفاعه قبل لمس الكرة بلمسة خفيفة ومقوسة نحو منتصف المرمى، وهذه التسديدة تتطلب صفات خاصة في اللاعب، أبرزها الثقة العالية بالنفس، ورباطة الجأش، والقدرة على التحكم بالضغط، إضافة إلى قراءة جيدة لتصرفات الحارس.

وأشار إلى أن عدداً من النجوم العالميين أتقنوا تنفيذ ضربة (بانينكا) باحترافية لافتة، من بينهم أندريا بيرلو، زين الدين زيدان، ليونيل ميسي، كريستيانو رونالدو، وسيرجيو راموس، حيث لجأ هؤلاء اللاعبون إلى هذه التسديدة في مباريات كبيرة، ما زاد من شهرتها وجعلها رمزاً للجرأة الكروية، كما أن ضربة بانينكا تعتبر اختباراً حقيقياً لشخصية اللاعب، إذ يعيش المنفذ لحظة صراع بين الثقة والخوف، بينما تعيش الجماهير حالة من الترقب والقلق، خوفاً من إهدار الفرصة بطريقة قد تفسر على أنها استهتار أو مبالغة في الثقة.

وأضاف السليم: «إن انتقادات الجماهير غالباً ما تكون قاسية في حال فشل تسديدة (بانينكا)، إذ يتحول الإعجاب إلى غضب، وقد يحمل اللاعب مسؤولية الخسارة كاملة، وهو ما يفسر تخوف كثير من المدربين من السماح للاعبيهم بتنفيذها، خصوصاً في المباريات المصيرية، لكونها تحمل مجازفة غير مضمونة».

واختتم السليم حديثه قائلاً: «ضربة (بانينكا) ستبقى جزءاً من جمال كرة القدم وجنونها، فهي تسديدة تجمع بين المهارة والذكاء والشجاعة، وقد تصنع مجداً لحظة النجاح، أو تفتح باب الانتقادات الواسعة عند الإخفاق، لتظل شاهدةً على أن كرة القدم لا تلعب بالأقدام فقط، بل بالعقول والقلوب أيضاً».


المصدر : وكالات

كورا نيو

أهلا بكم في موقع كورا نيو، يمكنكم التواصل معنا عبر الواتس اب اسفل الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى