أخبار العالم

«زي ما يقول الكتاب».. هل تعيد الوهج البيئي في مدارسنا؟ – أخبار السعودية – كورا نيو



أكّدت وزارة البيئة والمياه والزراعة، أهمية تعزيز الثقافة البيئية داخل المدارس، من خلال ترسيخ السلوكيات الصحية والمستدامة لدى الطلاب والمعلمين، سواء داخل البيئة المدرسية أو خارجها، بما يسهم في حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية، مشيرة إلى أن هذه المبادرة ليست حملة توعوية عابرة بل مشروع وطني الهدف منه تحويل المدارس إلى بيئات مستدامة وتربية جيل يمارس السلوك البيئي الصحيح كجزء من حياته اليومية بما ينسجم مع رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء.

وجاءت هذه المبادرة ضمن حملة «زي ما يقول الكتاب» بهدف غرس الاهتمام بالبيئة في نفوس الطلاب، وتشجيعهم على تبنّي ممارسات يومية صحيحة تحافظ على البيئة المدرسية.

ودعت الوزارة الطلاب والمعلمين إلى الالتزام بمجموعة من الإرشادات البيئية داخل الفصول الدراسية، من أبرزها؛ وضع النفايات في أماكنها المخصصة، تقليل استخدام الورق عبر الكتابة على الوجهين، تهوية الفصول بانتظام للحفاظ على درجة حرارة تراوح بين 20 و25 درجة مئوية، ورطوبة بين 40 و60 %، إضافة إلى ترشيد استهلاك الطاقة من خلال إغلاق أجهزة التكييف عند عدم الحاجة وتنظيف فلاترها، وضبط أجهزة الحاسوب على وضع توفير الطاقة.

وأوضحت الوزارة أن مبادرة التوعية البيئية تهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بالقضايا البيئية، وتعزيز المسؤولية الفردية والجماعية تجاه حماية البيئة والموارد الطبيعية، عبر ترسيخ السلوكيات المستدامة بين مختلف فئات المجتمع.

مشاركة الطلاب وأولياء الأمور

مدير عام الإدارة العامة لمنظمات القطاع غير الربحي بوزارة البيئة والمياه والزراعة، الدكتور الرمضي قاعد الصقري، أوضح أن تفعيل المبادرة يتم من خلال دمجها في البيئة التعليمية اليومية، وفي الحصص الدراسية، وتنفيذ برامج تطبيقية تشمل التشجير المدرسي، وفرز النفايات، وترشيد استهلاك المياه والطاقة، إلى جانب تنظيم أيام بيئية مفتوحة يشارك فيها الطلاب والمعلمون وأولياء الأمور.

وأشار الصقري، إلى أن ربط المبادرة بسلوكيات حياتية واقعية يعد من أهم عوامل نجاحها، بحيث يشعر الطالب بأن الاهتمام بالبيئة مسؤولية شخصية وليست مجرد شعار.

تحفيز الطلاب ببرامج تشجيعية

وأكّد أن المدرسة تمثل المحرك الأساسي للمبادرة عبر توفير بيئة مدرسية داعمة للسلوك البيئي الإيجابي، ودمج المبادرة ضمن الخطط التشغيلية والأنشطة اللاصفية، وتحفيز الطلاب من خلال برامج تشجيعية ومسابقات بيئية، إضافة إلى بناء شراكات مع الجهات ذات العلاقة، مثل وزارة البيئة والمياه والزراعة والجمعيات البيئية، وإشراك الأسرة في تعزيز الرسائل التوعوية خارج المدرسة.

وأضاف أن مظاهر الاهتمام بالبيئة موجودة في بعض المدارس، لكنها ما تزال متفاوتة وغير ممنهجة في كثير من الأحيان؛ فهناك مدارس تطبق مبادرات متميّزة في النظافة والتشجير وترشيد الموارد، بينما تفتقر مدارس أخرى إلى برامج بيئية مستدامة وواضحة، وهنا تأتي أهمية المبادرات الوطنية مثل «زي ما يقول الكتاب» لتوحيد الجهود وتحويل الاهتمام بالبيئة إلى ممارسة يومية راسخة.

ولفت إلى أن الكوادر الإدارية والتعليمية تتحمل دوراً محورياً يبدأ من القدوة الحسنة في السلوك البيئي، ويمتد إلى توجيه الطلاب وتوعيتهم بأساليب المحافظة على البيئة، وربط المفاهيم البيئية بالمناهج الدراسية والأنشطة الصفية، ومتابعة تطبيق الممارسات البيئية داخل المدرسة، وتشجيع المبادرات الطلابية الإبداعية في المجال البيئي، مؤكداً أن المعلم والإداري هما حجر الأساس في تحويل الوعي البيئي من معرفة نظرية إلى سلوك عملي.

إرشادات بيئية وقصور في التنفيذ

يرى التربوي والإعلامي ومدير مدرسة سابقاً خالد محمد الحسيني، أن تطبيق الإرشادات البيئية أو التنبيه إليها ما يزال يشوبه الكثير من القصور، سواء في المنزل أو المدرسة أو الشارع أو حتى في بعض الجهات الحكومية، رغم التحسّن الملحوظ مقارنة بالماضي.

وأشار إلى أن المدرسة جهة محورية في ترسيخ أهمية البيئة لدى الطالب، من خلال إدخال هذا المفهوم في شرح المعلم داخل الفصل، وفي الفناء، وفي طابور الصباح، وفي حصص النشاط والرياضة، وخلال فترة الإفطار، إلى جانب وضع إرشادات مكتوبة أمام الفصول وفي الساحات، مع ضرورة قيام الأسرة بدورها ليكتمل المشهد التوعوي.

وأضاف الحسيني أن على المعلم وإدارة المدرسة أن يكونا قدوة في تطبيق كل ما يتعلق بالحفاظ على البيئة، وأن العملية متاحة داخل المدرسة عبر استغلال بعض المواد الدراسية لكتابة موضوعات بيئية يشارك فيها الطلاب مع تخصيص جوائز بسيطة لهم.

البيئة ليست نظافة فقط

وأكد الحسيني، أهمية استمرار هذه التنبيهات طوال العام الدراسي، وطباعة إرشادات توزع على الطلاب لإطلاع الأسرة، خصوصاً أن بعض الأسر لديها قصور في فهم المفاهيم البيئية، وقد ينقل الطالب ما تعلمه في المدرسة إلى منزله.

وأشار إلى أن الاهتمام بالبيئة لا يقتصر على النظافة فقط، بل يشمل التعامل السليم مع النفايات المنزلية داخل وخارج المنزل، وترشيد استهلاك الماء والكهرباء، وإغلاق أجهزة التكييف عند عدم الحاجة، وغيرها من السلوكيات.

ولفت إلى أن المدرسة، بالتعاون مع الأسرة، توجه الطالب منذ المرحلة الابتدائية، وأن الوسائل التطبيقية متاحة، ويمكن تخصيص عبارات أسبوعية يرددها الطلاب في الطابور لترسيخ المفهوم، إضافة إلى استغلال المواقع الإلكترونية وأغلفة المناهج لتأكيد شعار «البيئة أولاً».

أستاذ علم البيئة بجامعة الطائف رئيس مجلس إدارة جمعية الطائف الخضراء، الدكتور سعد عايض العتيبي، أكّد أن مبادرة «زي ما يقول الكتاب»، تأتي ضمن الجهود الوطنية للمحافظة على البيئة، التي تتكامل فيها جهود الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأشار إلى أن المبادرة تتقاطع مع مبادرات «المدارس المستدامة» ضمن مفهوم «أنسنة المدارس» وتحسين البيئة التعليمية.

وأوضح أنهم نفذوا خلال العام الحالي مبادرة «المدارس المستدامة» في 15 مدرسة بمحافظة الطائف بالتعاون مع إدارة التعليم، وأصدرت كتيباً يتضمّن 21 معياراً للمدارس المستدامة، وبيّن أن المبادرة تمثل نموذجاً تسعى الجمعية، بالتعاون مع وزارتَي التعليم والبيئة، إلى تطبيقه على نطاق أوسع في مدارس المملكة، لتحقيق مفهوم المدارس المستدامة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «السعودية الخضراء».

وأكد أن المدارس في المملكة تزخر بقيادات تربوية ومعلمين متميزين قادرين على قيادة التحول نحو مدارس مستدامة ومدن صديقة للبيئة، مشيراً إلى التفاعل الكبير الذي لمسوه خلال تنفيذ المبادرة في الطائف.

وأضاف أن هذا التحوّل يحتاج إلى تكامل بين الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارتا التعليم والبيئة، لصياغة خطة عمل تتجاوز العقبات وتوفر الدعم اللازم للوصول إلى مدارس نموذجية تطبق أحدث التقنيات في الفرز من المصدر، والاستفادة من المياه الرمادية، واستخدام الطاقة المتجددة، والتشجير، وتطبيق المعايير الدولية، والاستفادة من التجارب العالمية.وأشار العتيبي، إلى أن نجاح برامج مشابهة في بعض الدول العربية ساعد المدارس على تحقيق وفر يصل إلى 40% من فواتير المياه والطاقة، مع انتقال أثر البرنامج إلى منازل الطلاب.

ولفت إلى أن المدارس في المملكة تواجه تحديات، أبرزها محدودية المساحات المخصصة للتشجير، إذ ما تزال المساحات المرصوفة تشكل النسبة الأكبر، مؤكداً إمكانية إعادة تصميم الفناء المدرسي لتوفير مساحات خضراء ضرورية لتحسين الأداء الأكاديمي والصحة النفسية والبدنية للطلاب.

تصحيح السلوكيات البيئية

الإعلامي والكاتب أحمد سالم الأحمدي، يرى أن المبادرة خطوة فاعلة تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي لدى النشء، ورفع مستوى إدراكهم للقضايا البيئية، وترسيخ السلوكيات السليمة لديهم.

وشدّد على ضرورة تفاعل قادة المدارس والمعلمين والمعلمات مع المبادرة، وتعيين مسؤول يتابع تنفيذها على أرض الواقع، إلى جانب متابعة الكوادر الإدارية داخل المدرسة لتطبيقها، وتشجيع الطلاب عبر الحوافز والدعم، وحتى تخصيص درجات تحصيلية للمشاركين بفعالية.

وأكّد الأحمدي، أهمية متابعة إدارات التعليم لقادة المدارس لضمان تنفيذ المبادرة وتحفيز المدارس المتميّزة في تطبيقها.

وأشار إلى أن المبادرة تسهم في تعزيز المسؤولية الفردية والجماعية للمحافظة على بيئة المدرسة، وغرس ذلك في نفوس الطلاب ليكبروا وهم يمارسون السلوكيات البيئية الصحيحة كعادة يومية.

كما دعا إلى توفير الظروف المناسبة داخل المدارس لتفعيل المبادرة، مثل تهوية الفصول، وترشيد الطاقة، وتقليل استخدام الورق، ووضع النفايات في أماكنها المخصصة.

تفعيل الإذاعة المدرسية

شدّد عدد من أولياء الأمور على أهمية دمج المفاهيم البيئية في الحياة المدرسية اليومية، وربطها بالمناهج الدراسية خصوصاً في مادتي العلوم والدراسات الاجتماعية، وتقديم المفاهيم البيئية بأسلوب مبسط وقريب من حياة الطلاب، حيث دعا سعد حماد القرشي، إلى أهمية تفعيل الإذاعة المدرسية واللوحات الإرشادية لنشر الرسائل التوعوية، وتنظيم مسابقات وأنشطة بيئية تعزز روح المبادرة والمنافسة الإيجابية، وتنفيذ حملات التشجير والنظافة داخل المدرسة وخارجها.

وأشار سعد عبيدالله، إلى ضرورة تشجيع الطلاب على تحمّل المسؤولية البيئية، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لنشر ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية بين منسوبي المدرسة، لافتاً إلى وجود مبادرات إيجابية في بعض المدارس مثل زراعة المساحات الخضراء داخلها.

وركّز ناصر المولد، على أهمية تطبيق ممارسات لترشيد استهلاك المياه والكهرباء، وتوجيه الطلاب نحو السلوكيات البيئية الصحيحة في حياتهم اليومية، ودعم الأنشطة البيئية، ومتابعة تطبيق الممارسات البيئية داخل المدرسة بشكل مستمر.

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة لدعم السلوك البيئي لدى الطلاب، وربط المبادرة بالقيم الدينية والوطنية لتعميق أثرها، والاستفادة منها في إعداد جيل واعٍ يقدّر الموارد الطبيعية ويسهم في تحقيق الاستدامة البيئية.


المصدر : وكالات

كورا نيو

أهلا بكم في موقع كورا نيو، يمكنكم التواصل معنا عبر الواتس اب اسفل الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى