أخبار العالم

فتوى «الضرورة النووية» تقلب المعادلة.. هل باتت القنبلة الإيرانية وشيكة؟ – أخبار السعودية – كورا نيو



في تحول لافت يعكس ارتدادات الحرب الأخيرة، برز داخل الأوساط الدينية والسياسية في إيران نقاش جديد يمنح السلاح النووي غطاءً شرعياً، في تناقض واضح مع مواقف رسمية سابقة أكدت أن طهران لا تسعى إلى امتلاكه، استناداً إلى فتوى تحرّم أسلحة الدمار الشامل. وبين هذا وذاك، يرى خبراء أن الحرب قد تدفع إيران عملياً نحو تسريع برنامجها النووي بدلاً من كبحه.

فتوى جديدة: «السلاح النووي ضرورة شرعية»

كشفت تقارير إعلامية عن نقاشات يقودها رجال دين بارزون في مدينتي قم ومشهد، تتجه نحو إقرار فتوى تعتبر امتلاك السلاح النووي «ضرورة شرعية» في ظل الحرب الجارية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذا الطرح، الذي كان يُناقش بعيداً عن العلن، بدأ يُروَّج له بشكل صريح، بقيادة شخصيات دينية نافذة، في مؤشر على تحوّل في الخطاب الفقهي المرتبط بالأمن القومي الإيراني.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في وقت سابق أن الفتوى «مرتبطة بالشخص الذي يصدرها»، موضحاً أنه ليس في موقع يسمح له بالحكم على الرأي الفقهي أو السياسي للقائد الجديد في هذا الملف، في تصريح يفتح الباب أمام احتمالات مراجعة الموقف الفقهي السابق.

وأكد عراقجي في الوقت ذاته أن «العقيدة النووية الإيرانية كانت دائماً سلمية»، مع استمرار التأكيد الرسمي على استخدام الطاقة النووية لأغراض مدنية.

تناقض مع خطاب رسمي سابق

هذا التوجه الجديد يصطدم مباشرة بتصريحات إيرانية متكررة أكدت أن البرنامج النووي ذو طابع سلمي بحت.

فقد شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبل اندلاع الحرب، على أن بلاده «لا تسعى مطلقاً إلى تصنيع أسلحة نووية»، مؤكداً أن هذا الموقف يستند إلى «أساس عقائدي وفقهي» وليس مجرد حسابات سياسية.

كما استندت طهران طويلاً إلى فتوى صادرة عن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أوائل الألفية، تحرّم أسلحة الدمار الشامل، وتُعدّ — وفق الرواية الرسمية — حكماً فقهياً ثابتاً غير قابل للتغيير.

برنامج متقدم ومخاوف متصاعدة

تمتلك إيران برنامجاً نووياً متطوراً، يشمل تخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة وصلت إلى 60%، في منشآت مثل نطنز وفوردو، وهو مستوى يقرّبها تقنياً من العتبة اللازمة لإنتاج سلاح نووي.

ورغم النفي الإيراني المتكرر، فإن هذه القدرات والفتاوى الجديدة تثير قلقاً دولياً متزايداً، خصوصاً في ظل التحولات الجارية في الخطاب السياسي والديني داخل البلاد.

خبراء: الحرب تُسرّع «الاندفاع النووي»

في المقابل، خلصت تحليلات نشرتها مجلة «ناشونال إنترست» وصحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الحرب الحالية قد تدفع إيران إلى تسريع سعيها لامتلاك السلاح النووي، بدلاً من التخلي عنه.

وذهب خبراء عسكريون إلى أن المواجهة العسكرية قد تعزز لدى طهران قناعة بأن غياب الردع النووي يجعلها أكثر عرضة للهجمات، حتى في حال التزامها بسياسة الغموض النووي.

ويشير الخبراء العسكريون إلى أن هذا الإدراك يعيد ترسيخ منطق الردع، حيث تصبح القنبلة النووية — لا ضبط النفس — الضمان الأهم للأمن، مستشهدين بنماذج دولية أظهرت أن امتلاك السلاح النووي يرفع كلفة الحرب ويحدّ من احتمالاتها.

ويستشهد الخبراء بتجارب دول مثل ليبيا والعراق، حيث أدى غياب الردع النووي إلى تدخلات عسكرية، مقابل كوريا الشمالية التي استطاعت حماية نظامها بفضل ترسانتها النووية. ويؤكد الخبراء أن هذه الأمثلة تُرسّخ داخل الذهنية الإستراتيجية الإيرانية فكرة أن البقاء السياسي قد يتطلب امتلاك السلاح النووي وليس تجنبه.


المصدر : وكالات

كورا نيو

أهلا بكم في موقع كورا نيو، يمكنكم التواصل معنا عبر الواتس اب اسفل الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى