أخبار العالم

قهوة «بدون بن» سبقت الحضارة.. وتعود من الجبال – أخبار السعودية – كورا نيو



في قلب غازي عنتاب التركية، لا تُسكب القهوة دائماً من حبوب البن. هناك فنجان آخر يتقدّم المشهد بهدوء ووقار، يحمل اسماً قديماً ونكهة لا تشبه سواها: «قهوة المننغِتش». مشروب يُنادى بالقهوة مجازاً، لكنه في الحقيقة حكاية تاريخ، وبديل صحي، وذاكرة جبال نُقلت من جيل إلى جيل.

بعيداً عن البن، تُحضَّر المننغِتش من ثمار شجرة البطم (الفستق البري الذي ينمو في المرتفعات الوعرة جنوب شرقي تركيا). تُحمَّص الثمار وتُطحن حتى تتحول إلى معجون كثيف، ثم تُخلط غالباً بالحليب الساخن لتُقدَّم برغوة غنية في فناجين صغيرة، بطعم يجمع نكهة الجوز ولمسة مرارة خفيفة تترك أثراً طويلاً في الحواس.

في غازي عنتاب، لا تُشرب «المننغِتش» للمتعة فقط. الجدّات يعرفنها كعلاج شتوي قديم، يُستدعى عند السعال والزكام والتهاب الحلق. ومع أن الطب الحديث لا يمنحها صفة الدواء، إلا أن الدراسات تشير إلى غنى ثمار البطم بالبروتينات والمعادن ومضادات الأكسدة، ما جعلها تُوصف اليوم كغذاء تقليدي داعم للمناعة، وخالٍ تماماً من الكافيين.

لا تقف جذور هذا المشروب عند المطبخ الشعبي، فعلماء آثار يرجّحون أن استخدام ثمار الفستق البري في الغذاء يعود إلى نحو 12 ألف عام، مستدلين بما عُثر عليه في موقع أثري في المنطقة، حيث ظهرت بقايا فستق وأدوات طحن تعود إلى العصر الحجري الحديث.

ولمن يريد تذوق التاريخ نفسه، يكفي أن يجلس في مقاهي الجنوب التركي العتيقة. فهناك، لا تُقدَّم «المننغِتش» كمشروب عابر، بل كإعلان صريح عن انتصار التقاليد على صخب المقاهي الحديثة.

من مطابخ الريف إلى موائد المدن، تثبت قهوة المننغِتش أن بعض النكهات لا تشيخ، وأن فنجاناً واحداً قادر على حمل آلاف السنين من الحكايات.


المصدر : وكالات

كورا نيو

أهلا بكم في موقع كورا نيو، يمكنكم التواصل معنا عبر الواتس اب اسفل الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى